اشترك في النشرة البريدية

نسبة شفاء مرتفعة.. ما هي "وصفة المغرب" للقضاء على كورونا؟

خلال الـ24 ساعة الأخيرة، لم يسجل المغرب أية حالة وفاة
يواصل المغرب السير على درب النجاح في إطار مقاربته الهادفة إلى السيطرة على تفشي فيروس كورونا المستجد، في وقت بدات فيه المملكة إعادة الحياة إلى عدد من الانشطة الاقتصادية.

وخلال الـ24 ساعة الاخيرة، لم يسجل المغرب اية حالة وفاة، مقابل 61 إصابة جديدة و10 حالات شفاء، حسب وزارة الصحة المغربية.

وإجمالا، بلغ العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس في البلاد 8132 حالة، من بينها 208 وفاة. اما عدد الحالات التي تماثلت للشفاء فارتفعت إلى 7278.

وتشير هذه الارقام إلى ان نسبة المتعافين من "كوفيد 19" اقتربت من 90 في المئة، وهو معدل مرتفع مقارنة مع عدد من دول العالم.

وفي هذا الصدد، اوضح منسق المركز الوطني لعمليات طوارئ الصحة العامة بوزارة الصحة، معاذ لمرابط، ان "معدل الفتك يبقى مستقرا في 2.6 في المئة، وهو اقل من المعدل العالمي الذي يساوي في الوقت الراهن 5.9 في المئة".

كما ابرز ان "معدل الشفاء في البلاد يظل اكبر بكثير من المعدل العالمي 48.3 في المئة، والمعدل الافريقي 43.9 في المئة".

وياتي تزايد حالات الشفاء في البلاد، بينما يترقب المواطنون قرار الحكومة بشان رفع إجراءات الحجر الصحي او تمديدها، بعد العاشر من يونيو الجاري.

وبدات الحياة تعود تدريجيا إلى المملكة، حيث استانفت المقاولات المغربية، بعد عيد الفطر، انشطتها بالشكل الاعتيادي، كما تم السماح لاصحاب المقاهي والمطاعم، بإعادة فتح محلاتهم، مع الاقتصار على تسليم الطلبات المحمولة وخدمات التوصيل.

كيف واجه المغرب كورونا؟

كانت السلطات المغربية سباقة لفرض الحجر الصحي منذ 20 مارس وإغلاق الحدود والمدارس والمساجد وغيرها من الخدمات، مفضلة بذلك صحة وسلامة المواطنين على الاجندة الاقتصادية.

إضافة إلى ذلك، اعتمد المغرب، منذ الايام الاولى، دواء الكلوروكين لعلاج المصابين بكورونا، وهو دواء معروف، كان يستعمل منذ سنوات لعلاج الملاريا وامراض مزمنة.

ورغم الانتقادات التي واجهت هذا الدواء قبل ايام وقرار منظمة الصحة العالمية بتعليق التجارب السريرية المتعلقة به، إلا ان اللجنة العلمية في المغرب تمسكت بهذا الدواء وقررت الاستمرار في استخدامه لعلاج المرضى.

"الوصفة المغربية" على لسان 3 اطباء

قالت الدكتورة فاطمة الزهراء صقلي حسيني، طبيبة متخصصة في امراض الجهاز التنفسي، إن حالات التعافي عرفت "ارتفاعا مهما في الاونة الاخيرة وهذا الامر كان متوقعا".

واوضحت لموقع "سكاي نيوز عربية" ان ذلك يرجع إلى تزايد عدد التحاليل المنجزة وارتفاعها بشكل ملموس في الشهر الماضي بعدما قام المغرب باقتناء اجهزة الكشف والتحاليل وتعميمها على عدد من المختبرات، مشيرة إلى ان ارتفاع عدد المتعافين يصبح متوقعا "ابتداء من الاسبوع الثالث، الذي يتزامن مع نهاية مدة العلاج".

وجوابا على سؤالنا بشان فعالية دواء الكلوروكين، قالت الدكتورة صقلي إنه "من الصعب الإجابة على هذا السؤال في ظل الدراسات ذات النتائج المتناقضة".

وتابعت "هناك من يؤيد هذا العلاج وهناك من يرفضه لما يسببه من اعراض جانبية.. لكن الملاحظات الميدانية اثبتت فعاليته مع تسجيل انخفاض هام في نسبة الحالات الحرجة وحالات الوفيات كما هو الحال في المغرب".
خروج حالة شفيت من كورونا
وبخصوص الحالية الوبائية الحالية، اعربت فاطمة الزهراء عن ارتياحها بالقول "الحالة الحالية لا تدعو للقلق، والحالات التي تظهر جلها بسيطة ومن دون اعراض.. لكن هذا يحثنا على الاستمرار في احترام القواعد والإجراءات المتعارف عليها، لان التهاون في هذه المرحلة قد يؤدي إلى عواقب خطيرة وظهور موجة ثانية من هذا المرض".

الدكتور سعيد مزكي، وهو طبيب اخصائي في الطب الرياضي وقضى 15 سنة في المراقبة الوبائية، كشف ان الوصفة المغربية يمكن اختزالها في 4 عوامل، اولا الإجراءات الاستباقية التي تم إقرارها تحت قيادة الملك محمد السادس، ثانيا: الانخراط الإيجابي للمغاربة، ثالثا: الدور الرائد للاطر الطبية والتمريضية، واخيرا: الاعتماد المبكر على بروتوكول البروفيسور ديديه راوولت الفرنسي.

واضاف "في اعتقادي، كل هذه العوامل ادت ادوارا منسجمة وساهمت في الوصول إلى ما وصلنا إليه اليوم".

واشار  الدكتور مزكي إلى انه "إذا ما نظرنا إلى المؤشرات التي يعتمدها خبراء الاوبئة، وهي معامل الانتشار الاولي ونسبة الإماتة ومؤشر استغلال اسرة الإنعاش، فإنه يمكن الجزم بان الحالة الوبائية في بلادنا متحكم فيها ومطمئنة".

وعاد ليقول "لكن هذا لا يمنع من ضرورة الاستمرار في الحيطة والحذر والإبقاء على الحواجز، المتمثلة في الكمامة وغسل اليدين والتباعد الاجتماعي وتقليل التواصل".

تفسير الدكتورة وفاء بونو، اختصاصية في الطب الباطني ورئيسة سابقة لقسم الطب الباطني في المركز الاستشفائي الحسن الثاني بمدينة فاس، لم يختلف عن سابقيه، إذ ارجعت نجاح المغرب في السيطرة على الفيروس إلى التدابير الاولية التي تم اتخاذها بشكل مبكر، والتزام المغاربة بإجراءات الحجر الصحي، واخيرا البروتوكول العلاجي القائم على "هيدروكسي كلوروكين".

واردفت قائلة "المغرب كان كذلك سباقا لإجراء التحاليل على الاشخاص المخالطين للمصابين، وهو ما ساهم في الحد من انتشار الفيروس على نطاق واسع".

وبشان ما إذا كان المغرب يسير على درب النجاح في هذه المعركة، اوضحت الدكتورة بونو ان "هناك سيطرة على المرض، وذلك ما تظهره المؤشرات الحالية.. وحتى حين تظهر بؤر جديدة، فيتم احتواؤها بسرعة".

ويقول رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، إن الإجراءات والتدابير التي اتخذتها بلاده ادت إلى تجنب 6000 إصابة و200 وفاة يوميا.

إرسال تعليق

0 تعليقات