اشترك في النشرة البريدية

أين تاهت حقوق العرفاء (العرفات ) ؟... من السبعين إلى الحين

*✍ بقلم : الشيخ لكبير / محمد البخاري.*
تختلج عيني اختﻻجا حينما أكتب عن شخصية سياسية مهمة برزت في تاريخ الشعب الصحراوي ، على الرغم من أنني لست مولعا بالسياسة  ، و ﻻ أعلم عنها إﻻ ما أعلم عن الغيب ، ومن المعلوم أن الغيب ﻻ يعلمه إﻻ الله سبحان و تعالى ، و لكن دعت الضرورة أن أجول بفكري و عقلي متحدثا  عن شخصية بانت منذ السبعينات ، غفلت عنها القلوب ، و عمت عنها البصائر، و جفت عنها الأقﻻم . لقد تميزت هذه الشخصية بطابع نضالي ، حماسي ، ثوري ،  جدي ، إخﻻصي ، إنها - العريفة أو العريف . و العريف كما جاء في لسان العرب أن العريف : 《هو دون الرئيس، والجمع عرفاء، ويقال عَرُف فلان عَرافةً أي صار عريفًا، وقال ابن الأثير: العرفاء، جمع عريف، وهو القيّم بأمر القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم.[1]》.
بعد أن بزغت شمس بداية السبعينات ، معلنة عن بداية الحرب التي سفكت فيها الدماء ،وامتلأت الأرض من الشهداء ، وو قع الضحايا هنا و هناك ، ووصفه ﻻ يمكن للعقل أن يتصوره ، فكل هذا بسبب احتﻻل غاشم ﻻ يعرف معنى للإنسانية ، اعتبر الجشع همه الوحيد و بأي أسلوب شاء.
هذا ما دفع الشعب الصحراوي للجوء إلى مناطق آمنة ، و كانت من بين تلك المناطق بلد المليون و نصف المليون شهيد - إنها الجزائر- مما يتيح للشعب الصحراوي الفرصة في تنظيم القاعدة و تقوية الجيش ، لتأخذ الحرب أوزارها من جديد ، و كان من ضمن هذا التنظيم السياسي  الفذ و البناء على أسس متينة ، ما يسمى بالخلية التي  تعتبر أصغر وحدة في التنظيم السياسي و تتكون من خمسة إلى عشرة أشخاص ، غاليبتهم من النساء ، يراسهم عريف أو عريفة . و الذي يتم اختياره على أساس الجدية، و النزاهة، و السرية للحفاظ على الأسرار و المعلومات ،و القدرة على التوجيه و التحريض ، و الشعارات الثورية ، الحماس و الجدية.

زاولت العريفة مهامها في مختلف الأنشطة اﻹجتماعية و الثقافية و السياسية التي تمثلت في الرقابة (متابعة انضباط التلاميذ بدراستهم ،تقييم الأداء المهني، رفع التقارير بملاحظات و انشغالات أعضاء الخلية ، تقيم أعضاء خليتها ) ، توعية الواطن من خﻻل الشعارات و الحد من مخاطر العدو الغاشم ، تنظيم أنشطة ثقافية تحث على نشر التراث الصحراوي و أخرى ترفيهية كالسهرات الليلية التي تخللها أغاني وطنية و مسرحيات نضالية ، كما تقوم بتنظيم اجتماعات اسبوعية تشعر فيها الخلية بحفظ المبادئ الثورية ، و على الرغم من أنها امرأة فﻻ يمنعها هذا الأخير من الحراسات الليلة ( الحفارة). تطالب في كل اجتماع أسبوعي كل عضو من أعضاء  خليتها بتقديم تقرير شفوي أو كتابي إن وجد حول كل ما يحدث خﻻل ذلك اﻷسبوع من حالة إجتماعية ..... بعد أن يسلم كل عضو تقريره الاسبوعي في ذلك اﻻجتناع تهنئ العريفة العضو اﻷكثر نشاطا في تلك الخلية ، و في المقابل توجه مﻻحظات و انتقادات إلى اﻷخرين.

لقد ساهمت العريفة في بناء الدولة حق المساهمة بما في ذلك من معنى ، رغم قساوة اللجوء قاومت و ذلك بفضل  إيمانها الراسخ و مبادئها الثابتة ، فغرضها  ليس المال أو الجاه أو أخذ منصب ، و إنما العودة إلى الوطن - الإستقﻻل- هو هدفها المنشود.
أما اليوم مازالت تواكب عملها النبيل دون ملل و لا كلل ، على الرغم من تحول حال الناس اليوم ، و سعيهم وراء الماديات ، بقائهم أحياء على قيد الحياة ،
مما جعلهم يسعون في البحث عن الرزق أينما تواجد.
و في المقابل تبقى العريفة في حالتها كما كانت من ذي قبل ، تزاول مهامها التي استلمتها منذ السبعينات ، عمل  كل يوم بﻻ مقابل أي ﻻ منحة تذكر أو يشاد بها ، في حين كل مؤسسات الدولة اليوم تستفيد من منح ، إﻻ العريفة و حاشيتها .
*و السؤال الذي يراودني في هذا المقال لماذا ﻻ تستفيد الخلية السياسية كما تستفيد بقية المؤسسات ؟*
لقد سمعت من مواطنة تمارس مهامها كعريفة بأن السبب في عدم وجود أي استفادة هو الهم الهائل من العرفاء  على مستوى و طني ، فهذه و غيرها من الحجج إنما هي حجح واهية ، أنت اﻷكثر عمل ، أنت أسست مبادئ الدولة ، أنت لم تسعي في البحث عن الرزق كغيرك .... على القائمين النظر من جديد في حالة العرفاء ، فإن حالتهن يندى لها الجبين اليوم.... ﻻ استفادة و ﻻ حتى توفير نقل لتشاركة في اجتماع ما . و رغم المعاناة التي تعانيها أﻻ أنها صابرة *و لكن إلى متى ؟ أين تاهت حقوق العريفات ؟*
*تحية فخر و اعتزاز لكل عريف أو عريفة ،و جزاكم الله عنا خير الجزاء.*

إرسال تعليق

0 تعليقات